علي أصغر مرواريد

144

الينابيع الفقهية

فإذا رد مثله إن كان تالفا أو رد المشمس بحاله إن كان قائما نظرت : فإن كان قيمته زادت بالتشميس أو لم تزد ولم تنقص عن قيمة الرطب فلا شئ على الغاصب ، وإن نقص بالتشميس فعليه ما نقص . وأما الشجر فإن كان قد نقص عنده فعليه أرش النقص ، وأما الأجرة فلا يضمنها ، والفصل بين الشجر والأرض أن منافع الشجر ثمرها وتربيتها إلى حين إدراكها ، وهذه المنافع قد عادت إلى مالكها بكون ثمارها له ، فلهذا لم يضمنه الغاصب ، كمنافع الغنم ومنافع الأرض عادت إلى الغاصب فلهذا كان عليه ضمان أجرتها . وإن كان الغصب ماشية فنتجت نتاجا كان النتاج لمالكها كالثمرة سواء فإن كان النتاج قائما رده ، وإن كان تالفا رد قيمته ، وأما اللبن فعليه مثله لأنه يضمن بالمثلية كالحبوب والأدهان وأما الصوف والشعر والوبر فعليه مثلها إن كان له مثل ، وقيمتها إن لم يكن لها مثل . إذا كان في يد مسلم خمرا أو خنزيرا فأتلفه متلف ، فلا ضمان عليه ، مسلما كان المتلف أو مشركا ، وإن كان ذلك في يد ذمي فأتلفه متلف فعليه الضمان عندنا ، مسلما كان المتلف أو مشركا ، والضمان هو قيمة الخنزير والخمر عند مستحليه ، ولا يضمن بالمثلية على حال . إذا غصب من رجل دارا وباعها ثم ملكها الغاصب بميراث أو هبة أو شراء صحيح ثم ادعى الغاصب على الذي باعها منه فقال : اشتريت مني غير ملكي فالبيع باطل وعليك رد الدار ، وأقام البائع الغاصب شاهدين بذلك ، فهل تقبل هذه الشهادة أم لا ؟ نظرت : فإن كان البائع قال حين البيع : بعتك ملكي ، سقطت الشهادة لأنه مكذب لها لأنه قال حين البيع " ملكي " وأقام البينة أنها غير ملكه وهو مكذب لها . وإن كان قد أطلق البيع ولم يقل " ملكي " قبلت هذه الشهادة لأنه قد يبيع ملكه وغير ملكه ، فإذا قامت البينة أنها لم تكن ملكا له ، لم يكن مكذبا لها ، فقبلت